In this Article
تخيّل أنك تسأل Google عن أمر ما، فتبدو إجابته مألوفة على نحو مريب. تعيد قراءتها فتتعرّف إلى محادثتك مع ChatGPT منذ عدة أيام. لا يبدو ذلك مثاليا، أليس كذلك؟ حسنا، هذا ما قد يحدث للمحادثات التي تشاركها باستخدام زر “مشاركة”. صُممت هذه الميزة في البداية لتسهيل التعاون، وتتيح لك إنشاء رابط فريد لمحادثة بحيث يتمكن كل من يملك الرابط من قراءة الدردشة. لكن عند نشر الرابط على موقع ويب أو وسائل التواصل الاجتماعي، قد تصل برامج زحف Google إليه وتفهرسه، وعندئذ يصبح محتوى دردشتك مع الذكاء الاصطناعي قابلا للبحث. ولكن ماذا يحدث عندما تصبح الدردشات المتعلقة بالأعمال متاحة للعامة، وكيف قد يؤثر ذلك في شركتك؟ لماذا من المهم الحفاظ الصارم على الخصوصية، وما الخطوات المحددة التي يمكنك اتخاذها؟ تابع القراءة لمعرفة ذلك.
الحد الفاصل الدقيق بين الانكشاف العرضي والخرق
تعني البيانات اليوم سلطة. لذا فليس مستغربا ظهور القوانين المنظمة لاستخراج البيانات واستخدامها وتخزينها وما إلى ذلك، وتطورها وازدياد صرامتها. توجد لوائح دولية مثل GDPR، اللائحة العامة لحماية البيانات، وقوانين محلية مثل CCPA، قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا، تحدد القواعد المتعلقة بالبيانات في مكان معين، ووثائق على مستوى الشركة مثل NDA، اتفاقية عدم الإفصاح، أو سياسة الخصوصية أو اتفاقية المورّد. تحدد كل هذه الوثائق الحدود المتعلقة بالبيانات، مثل ما هو مسموح ومحظور، وما الذي يمكن استخدامها لأجله، وما الذي يسمح بمشاركته ومع من، وما إلى ذلك. يجب على الشركات إيلاء هذه القوانين اهتماما كبيرا، إذ يمكنها الوصول إلى بيانات العملاء والموظفين على حد سواء، وقد يعد حتى التسرب العرضي لأي تفاصيل انكشافا للمعلومات، ومن ثم خرقا للقانون، مما يؤدي إلى المحاكمات والغرامات، والأهم من ذلك فقدان السمعة وثقة العملاء.
وبالحديث عن الغرامات، فهي ليست ملائمة للميزانية. فعلى سبيل المثال، ستلزمك GDPR بدفع 10 مليون يورو أو 2% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة، أيهما أعلى، عن المخالفات الأقل خطورة مثل عدم الإبلاغ عن تسرّب البيانات أو غياب اتفاقيات معالجة البيانات المناسبة. أما الانتهاكات الأشد، مثل خرق المبادئ الأساسية لمعالجة البيانات أو التصرف في البيانات دون موافقة صحيحة، فستكلف 20 مليون يورو أو 4% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية. وتتراوح عقوبات HIPAA، قانون قابلية نقل التأمين الصحي والمساءلة لكل مخالفة بين $100 و$1.5 مليون، بل إن التهم الجنائية ممكنة أيضا. ناهيك عن أن التحقيقات التنظيمية تستغرق وقتا طويلا وتكلف الكثير بحد ذاتها.
كيف يمكن أن يحدث التسرّب
ينبغي لك أولا معرفة كيف يمكن أن تحدث حالات التسرّب لمنع أي انكشاف.
- الفهرسة بواسطة برامج زحف محركات البحث
قد تكون المحادثات المشتركة مصدرا لعمل جماعي مثمر وللصداع في آن واحد، ولا سيما إذا حدّدت مربع “اجعل هذه الدردشة قابلة للاكتشاف” عند إنشاء رابط للمشاركة.
- أدوات معدّة على نحو خاطئ
يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة في أنظمة إدارة علاقات العملاء CRM أو تطبيقات المراسلة أو أي أدوات أخرى للاستخدام الداخلي، وكذلك الويكي ذات الأذونات المفتوحة، أن تخلق مشكلات إذا لم تُضبط الإعدادات والأذونات على نحو صحيح.
- العامل البشري
إن إفراط المستخدمين في مشاركة البيانات الحساسة، مثل نسخ المستندات الممسوحة ضوئيا أو تفاصيل بطاقات الائتمان، مصدر موثوق للبيانات الحساسة بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي.
- ثغرات أمنية
قد يتيح التخزين غير الكافي أو الحماية غير المناسبة لـ API ثغرة، فتغدو البيانات في غير موضعها المفترض.
على سبيل المثال، يطوّر فريق مسودة مستند باستخدام الذكاء الاصطناعي، وبسبب أي من الأسباب المذكورة تصبح المخرجات قابلة للوصول. تزحف روبوتات Google إليها وتفهرسها وتضيفها إلى فهرسها، ثم تعرضها كنتيجة بحث للكلمات المفتاحية ذات الصلة. لا بأس بذلك إذا بدت كمجرد مسودة مستند ولا تظهر فيها معلومات خاصة، لكن قد لا يكون هذا هو الحال، وقد يعد ذلك خرقا.
ما الذي ينبغي فعله لمنع التسرّب
هل نتوقف تماما عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من أجل السلامة؟ لا، لا داعي للتسرع في قرارات درامية وجذرية، لا سيما في ضوء جميع مزايا استخدام الذكاء الاصطناعي للشركات. يمكنك اليوم اتخاذ عدة خطوات بسيطة وفعالة لضمان عدم إمكان وقوع أي خروقات.
- صنّف البيانات، وحدد ما يسمح وما يحظر مشاركته مع روبوتات الدردشة وأدوات الذكاء الاصطناعي. لا تترك أي مناطق رمادية. وتذكر ألا تشارك مطلقا أي بيانات حساسة. تجد هنا مقالا مخصصا عن هذا الموضوع، لذا يمكنك قراءة المزيد عن المعلومات التي ينبغي أن تحتفظ بها لنفسك.
- اكتب توثيقا واضحا، وسجل جميع الجوانب.
- درّب موظفيك، وتأكد من التزام الجميع بقواعد معالجة البيانات.
- راقب بانتظام، فالقوانين الجديدة وأنماط الهجمات والترقيات وأي تغييرات أخرى تتطلب تعديل قواعدك وعملياتك الداخلية تبعا لذلك كي لا تخرق القوانين عرضا.
- اسمح بالقدر الأدنى الممكن، فلا تجعل الدردشات قابلة للاكتشاف، وامنح التطبيقات والموظفين أقل قدر ممكن من الوصول.
- أمّن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، واستخدم أدوات ذات مصادقة، وفعّل 2FA حيثما أمكن.
- تحكم في ما يظهر للروبوتات، واحظر الفهرسة عبر robots.txt ووسوم noindex وقواعد جدار الحماية.
- أجر عمليات تدقيق، وتحقق من مواضع مشاركة مخرجات AI وتخزينها المؤقت.
البروكسيات لتأمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي
يعد استخدام أدوات إضافية أيضا وسيلة لحماية البيانات، وتستحق البروكسيات الاهتمام. فهي تتفاعل مع الخادم المستهدف نيابة عنك، فيبقى عنوان IP الخاص بك مخفيا. وحتى إن تسرّب شيء ما، يصعب تتبعه وصولا إلى شركتك والاستفادة من البيانات. يمكن للبروكسيات أيضا توجيه حركة المرور عبر نقاط نهاية خاضعة للتحكم، ويمكنك فرض قواعد تحظر إرسال الاستعلامات التي تتضمن كلمات مفتاحية معينة أو معلومات شخصية.
استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي خارجية ووجّه حركة المرور عبر البروكسيات. ويمكن للأخيرة إنشاء سجلات تدقيق، بحيث يمكنك إثبات امتثالك للوائح. إضافة إلى ذلك، تخزن بعض واجهات API الخاصة بالذكاء الاصطناعي البيانات أو تعالجها في مناطق محددة، وباستخدام البروكسيات يمكنك التحكم في الموقع الذي تنشأ منه حركة المرور، مما يساعدك على الالتزام بالقواعد المحلية.
تساعد البروكسيات أيضا على منع مزودي الذكاء الاصطناعي من تتبعك. وغالبا ما تجمع الأدوات معلومات مثل بصمات الجهاز والموقع وغير ذلك. وباستخدام البروكسيات، يمكنك تقليل مساحة التعرض للتتبع الخارجي. ومع ذلك، نوصي بالتحقق من المعلومات التي تجمعها الأداة قبل البدء في استخدامها واختيار الأدوات التي تقدّر خصوصيتك.
لدى DataImpulse، يمكنك العثور على عناوين IP مصدرها أخلاقي، وقد تفيد في مهام كثيرة، من حماية إخفاء هويتك إلى تبسيط عمليات التجريف. محمول، مركز بيانات، سكني، نوفر لك كل ما تحتاج إليه. ولست وحدك أبدا، ففريق الدعم البشري لدينا مستعد لمساعدتك 24/7. تواصل معنا لمزيد من التفاصيل على [email protected] أو ابدأ معنا باستخدام زر “جرّب الآن“.
